السيد قاسم الحسيني الخراساني / محمود الملكي الأصفهاني

16

قواعد النحوية

وفيه نظر ؛ لأنّ استعمالات « الجملة » تدلّ على أنّ الإفادة ليست شرطا فيها ، بل هي عبارة عن الفعل وفاعله والمبتدأ وخبره وما كان بمنزلة أحدهما ، سواء أفادت أم لم تفد ، نحو : « قام زيد » و « زيد قائم » و « ضرب اللصّ » و « أقائم الزيدان » و « كان زيد قائما » و « إن قام زيد » . فتبيّن أنّ الجملة أعمّ من الكلام . ما يتألّف منه الكلام يتألّف الكلام من اسم وفعل وحرف . « 1 »

--> ( 1 ) . قال ابن مالك في الألفيّة : كلامنا لفظ مفيد ك « استقم » * واسم وفعل ثمّ حرف الكلم واحده كلمة والقول عمّ * وكلمة بها كلام قد يؤمّ يريد : أنّ الكلام عند النحاة هو اللفظ المفيد ، ك « استقم » . وأنّ الكلم - أي : الكلمات التي يتألّف منها الكلام - ثلاثة أقسام : اسم وفعل وحرف . وواحده كلمة . والقول - وهو اللفظ الدالّ على معنى - عمّ الكلام والكلمة ، أي : يطلق على كلّ واحد منهما وقد ينفرد عنهما ، نحو : « غلام زيد » والكلمة قد يقصد بها الكلام ، كقولهم في « لا إله إلّا اللّه » : « كلمة الإخلاص » . تنبيهات : الأوّل : عرّف جماعة من النحويين « الكلمة » ب « لفظ موضوع مفرد » . والأكثر على أنّ المفرد في مقابل المركّب وأرادوا بالمفرد ما لا يدلّ جزئه على جزء معناه ، نحو : « زيد » . فإنّ أجزائه - وهي الزاي والياء والدال - إذا أفردت لا تدلّ على شيء من المعنى . وعلى هذا يخرج المركّب ، نحو : « كتاب زيد » ، فإنّ كلّ واحد من جزئيه - وهما « كتاب » و « زيد » - دالّ على جزء المعنى . وقد يقال : إنّ المفرد عندهم عبارة عن اللفظ الواحد ، وتفسيره ب « ما لا يدلّ جزئه على جزء معناه » اصطلاح المنطقيّين ، فذكره في العربيّة من خلط اصطلاح باصطلاح . وذهب بعضهم - كابن عقيل - إلى أنّ المفرد في مقابل الكلام . وكيف كان فإنّ للمناقشة في أصل التعريف مجالا . راجع : شرح الكافية للمحقّق الرضي رحمه اللّه ( 1 ) : 4 و 5 . الثاني : الظاهر أنّ « الكلم » في عبارة ابن مالك بمعناه اللغوي ، أي : إنّ الاسم والفعل والحرف هي الكلمات التي يتألّف منها الكلام . والكلم بمعناه الاصطلاحي عبارة عن « ما تركّب من ثلاث كلمات فأكثر ، سواء أكان مفيدا أم لا ، كقولك : « إن قام زيد » . وهذا اصطلاح خاصّ ذكر في بعض كتب النحو وليس كلام ابن مالك ظاهرا فيه وإن توهّم بعضهم .